أبو علي سينا
14
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
ومبدأ البرهان علمي ، ومبادئ الجدل والخطابة والسفسطة هي الأقسام الباقية ، وأما الشعر ، فلا يدخل مباديه تحت التصديق إلا بالمجاز ، ولذلك لم يتعرض الشيخ لها ، وإنما أتى الشيخ بحرف العناد في قوله : علميا أو ظنيا أو وضعيا ، لتباين العلم والظن بالذات ، ومباينتهما للوضع والتسليم بالاعتبار ، ولم يأت بحرف العناد في قوله : أو وضعيا وتسليما ، لتشاركهما في بعض الموارد . وقول الفاضل الشارح " إنما قدم الظن على الوضع والتسليم لتقدم الخطابة على الجدل في النفع " قادح في قسمته الظن بالأقسام الثلاثة الشاملة لما عدي اليقين من مبادئ الصناعات الثلاث ، إلا أن يحمله على الظن الصرف . وإنما قسم الشيخ التصديق بأقسامه ولم يقسم التصور ، لأن انقسام التصديق إليها انقسام طبيعي ليس بالقياس إلى شيء ، ولذلك يقتضي تباين الأقيسة المؤلفة منها بحسب الصناعات المذكورة ، وأما التصور فإنه لا ينقسم إلى أقسام كذلك بل ينقسم مثلا : إلى الذاتي والعرضي والجنس والفصل وغيرها انقساما عرضيا وبالقياس إلى شيء ، فإن الذاتي لشيء قد يكون عرضيا لغيره ، بخلاف المادة الخطابية التي لا تصير برهانية البتة . وتعليل الفاضل الشارح ذلك " بأن التصور لا يقبل القوة والضعف والتصديق يقبلهما " فاسد ، لأن التصور لو لم يقبلهما لكان المتصور بالحد الحقيقي كالمتصور بالرسوم أو الأمثلة ، وإنما نشأ غلطه هذا من رأيه الذي ذهب إليه في التصورات أنه لا يكتسب [ 1 ] قوله : إلى أمور غير حاضرة فيه أقول : يعني أن المطلوب لا يكون معلوما وقت الطلب فإن الحاصل لا يستحصل . فإن قيل : إنكم فسرتم الفكر بالحركة من المطالب إلى المبادئ والعود إليها ، فكيف يتحرك عما لا يحضر عند المتحرك ، وبم يعرف أنها هي المطالب إن لم تكن معلومة أصلا . أجيب بأن المطلوب يكون حاضرا من جهة غير حاضر من جهة أخرى ،
--> [ 1 ] وجدت العبارة في بعض النسخ هكذا « وانما نشاء من غلطه هذا رأيه الذي الخ » .